الراغب الأصفهاني
153
الذريعة إلى مكارم الشريعة
البواعث على فعل الخير وتحري الفضائل البواعث على فعل الخيرات الدنيوية ثلاثة : أدناها الترغيب والترهيب ممن يرجى نفعه ويخشى ضره . والثاني : رجاء الحمد وخوف الذم ممن يعتد بحمده وذمه . والثالث : تحري الخير وطلب الفضيلة . فالأول : من مقتضى الشهوة وذلك من فعل العامة ، والثاني من مقتضى الحياء وهو من فعل السلاطين وكبار أبناء الدنيا . والثالث من مقتضى العقل ، وذلك من فعل الحكماء . ولهذه المنازل الثلاثة قيل : خير ما أعطي الإنسان عقل يردعه ، فإن لم يكن فحياء يمنعه ، فإن لم يكن فخوف يقمعه ، فإن لم يكن فمال يستره ، فإن لم يكن فصاعقة تحرقه فتريح منه العباد والبلاد . وكذلك البواعث على الخيرات الأخروية ثلاثة : الأول : الرغبة في ثواب اللّه تعالى والمخافة من عقابه ، وذلك منزلة العامة . والثاني : رجاء حمده ومخافة ذمة ، وذلك منزلة الصالحين . والثالث : طلب مرضات اللّه تعالى في المتحريات ، وذلك منزلة النبيين ، والصديقيين ، والشهداء . وهي أعزها . وجودا ، ولذلك قال بعضهم : أفضل ما يتقرب به العبد إلى اللّه تعالى أن يعلم أنه لا يريد العبد من الدنيا والآخرة غيره ، قال اللّه تعالى : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ
--> - والإيمان والإحسان . وإلا فالنظر أن هذه الفضائل تتأصل عن الإسلام والإيمان والإحسان ، بمعنى أن درجتنا فيها رهنا بدرجة إيماننا ( المحقق ) .